محمد ابو زهره
682
خاتم النبيين ( ص )
وإذا كانت الحاجة إلى نصر الشرك تدعوهم إلى الاجتماع ، فقد أخذ كبار اليهود الذين طردوا من المدينة يدبرون لهم ، ويدخلون في صفهم ، فاجتمع ناس من بنى قينقاع ، وبنى النضير ، بالمشركين يحرضونهم على الاجتماع ، وأن يكونوا معهم ، والمنافقون يرونهم ، وبنو قريظة من ورائهم ، فكان اليهود مدبرين ، أو مشتركين في التدبير . قال ابن إسحاق بسنده « إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري ، وحيى بن أخطب النضري ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمار الوائلي في نفر من بنى النضير ، وبنى وائل . . . . وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة ، فدعوهم إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقالوا إنا سنكون معكم عليه ، حتى نستأصله . قالت لهم قريش : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأوّل ، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ، قال اليهود أهل الكتاب الذين يدعون أنهم يتبعون التوراة : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق . وهكذا نرى حقدهم وعنادهم دفعهم إلى الكفر في دينهم ، ولقد نزل فيهم قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( النساء - 51 ، 52 ) . ولم يكتف هؤلاء اليهود بتحريض قريش الذين لم يكونوا محتاجين إلى تحريض ، ولكن يحتاجون إلى من يؤازرهم ، بل إن أولئك النفر من اليهود خرجوا إلى غطفان من قيس بن غيلان فدعوهم إلى حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأخبروهم أنهم يكونون معهم ، وأن قريشا قد تابعوهم . اجتمعت الأرض كلها ، واجتمعت قريش ، وغطفان ، اجتمع هؤلاء ومعهم اليهود وغيرهم فخرجت قريش بقيادة أبي سفيان بن حرب . وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن ، وكان في بنى فزارة . وبنو مرة وقائدهم الحارث بن عوف المرى . وغير هؤلاء من القواد الذين كانوا يقودون جماعات . اجتمع هؤلاء ومعهم قبائل من العرب ، ليغزوا المدينة ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه بأن يقاتلهم كافة ، وإنه لناصره كما قال تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( التوبة - 36 ) .